حكومة الفخفاخ: حكومة اللّجام و « الضرب تحت الحزام »!

6

والآن اتضحت ملامح المشهد الحكومي القادم، بعد أن اختار الياس الفخفاخ تشكيل حكومة أشبه بلوحة شطرنجية تحوم كل عناصرها حول الملك أو « القيصر ».


قيصر قرطاج كما وصفه شقيق رئيس الجمهورية. اختار إلياس الفخفاخ أن تتكون حكومته من المستقلين وحركة النهضة والتيار الديمقراطي وحركة الشعب وتحيا تونس والبديل التونسي.

تركيبة تتمتع بأغلبية برلمانية تسمح لها بنيل الثقة والمرور إلى الإنجاز الذي لن يتحقق إلا بالانسجام بين هذه المكونات.

ثلاثة أشهر من التكليف بين الجملي والفخفاخ، لم نسمع سوى التخوين المتبادل، التراشق بالاتهامات، الابتزاز والصفقات فوق الطاولة وتحتها والمزايدات بالطهورية وغير ذلك.

وحتى عندما وصل القرار إلى قصر قرطاج، زاد تكليف الفخفاخ الطين بلّة.

المكابرون وحدهم يقولون ان ما حصل في المشهد السياسي منذ نتائج الانتخابات حالة ديمقراطية صحية لكن ما حصل هو مرض أصاب الديمقراطيّة التونسية الناشئة ولا نعلم متى ستتعافى منه.

لا نعلم حقيقة من أين ستأتي الحكومة بالانسجام بين مكونات هذا الحزام السياسي، فحركة النهضة من جهة والتيار الديمقراطي وحركة الشعب من جهة أخرى، اتسعت الهوة بينهم أكثر من أي وقت مضى لأن ما صدر منهم تجاه بعضهم لا يمكن أن يمحى بمجرد التصويت على الحكومة، وقد يتحول الخلاف بينهم الى صراع بأجهزة الدولة.

وكيف ستحكم حركة النهضة مع المستقلين الذين تتهمهم بأنهم اليد اليمنى لقيس سعيد في الحكومة وكلنا نعلم أن النهضة رافضة للخيار السياسي وما انخراطها فيه سوى من باب الضرورة المرحلية.

صدق محسن مرزوق عندما وصف هذا الحزام السياسي بالحزام الناسف، فكل المؤشرات تدل على أنه سينفجر عند أول احتكاك بين المتناقضات التي تم تجميعها في حكومة واحدة.

بعد الصراع الكلامي، سيُصبح الصراع بعنوان « الضرب تحت الحزام » في مؤسسات الدولة وبالملفات، وقد تكون ضريبته باهضة على الوطن. كما قد تكون التركيبة الهجينة لهذا الحزام الناسف، تداعيات إيجابية لصالح مشروع رئيس الجمهورية السياسي المعلن.

فهو الوحيد الذي يخدمه « ترذيل » المشهد السياسي الحزبي في البلاد، ويخدمه تواصل الصراع بين الأحزاب الى أن ينفرها الشعب تماما ويصبح مهيئا لتقبل أي مشروع ينقذه منها حتى وإن كان مجهول العواقب.

من الواضح أن رئيس الدولة تمكن من إحكام قبضته على الحكومة بأسماء فرضها على المكلف، وأصبح للحكومة حزام ناسف و « لجام » من المستقلين وضعه الرئيس لإيقاف وكبح الحكومة عندما تفكر في الخروج عن سيطرة قرطاج، كما أن وظيفته منع الحكومة من الخروج عن مضمار مشروع « الشعب يريد ».