Home / اخبار / رسالة النائب الصحبي سمارة لرئيس الجمهورية تثير جدلا واسعا

رسالة النائب الصحبي سمارة لرئيس الجمهورية تثير جدلا واسعا


نشر النائب عن إئتلاف الكرامة الصحبي سمارة رسالة لرئيس الجمهورية قيس سعيد حول تصريحاته خلال زيارته لفرنسا و اثارت الرسالة عديد الردود بين معجب و بين مندد و هذا نصها


 

السيد قيس سعيد لدينا أصدقاء مشتركون، أكنّ لهم الكثير من الإحترام والمحبة. بل إنّي أتقاسمُ معهم مساحة كبيرة من التفكير المشترك والقناعات. لم أرد التعليق في مناسبات عدّة على هفوات بروتوكولية صدرت عنك و أحيانا تناقضات في الآراء. ولم أنخرط في تفسير سيميائي لخطابك الذي ألقيته وفي خلفيّة الصورة قيادات عسكرية تونسية. كما لم أعلّق على تصريحاتك وحافظت على درجة عالية من الإحترام لشخصك ومقامك. اليوم وبكلّ أسف ومرارة أيقنت أنّ كل استنتاجاتي حولك كانت في غير محلّها. لقد هشّمت صورتك لدى عموم ناخبيك. لا أقصد طبعا تصرّفاتك المتهافتة أمام مستضيفيك في باريس والتي تتناقض مع رصانة ووقار مفترضان في كلّ رؤساء


الدول، ولكن ما أعنيه هو محاولتك إقناع الجانب الفرنسي بأنك مُطيع جدّا أكثر حتّى من انتظاراتهم منك. لقد صُدمت حدّ الارتجاج وأنا أتابع تصريحاتك التي برّرت فيها أكثر من ثمانين عاما من الاحتلال العسكري الفرنسي لتونس. لقد وصفت ماكينة دموية قتلت عشرات الآلاف بأنها كانت تقوم بمهمّة حماية التونسيين! حمايتهم ممّن ومن ماذا؟؟ السيد قيس سعيد، ربّما كنتُ مغفّلا عندما دافعت عنك دون أن أعرفك وساندتك دون أن أناقشك أو أقيّمك ولكن تشفع لي مصداقيتي وتلقائيتي في مراهنتي على من

اعتقدت أنه أبعد ما يكون عن الشّبُهات. اليوم وقد كنت سريعا مثل البرق في كشف استبطانك للتبعيّة وفي إسقاط ما رسمته حول نفسك من ثوريّة وفي تعرية ما تلبّس علينا من غموضك الواضح رغم وضوحك الغامض. لقد ردمت في لحظة فارقة مؤلمة وقاتلة تاريخا من المعاناة والنضال الذي تكبّده أجدادنا وتاريخا من النّهب الدّموي الذي مارسته دبّابات الاحتلال تجاه ثرواتنا وتاريخا من انتهاك النفس البشرية والعرض والخيرات. ماذا قصدت وأنت تحاول، بخنوع واضح، عندما وصفت الاحتلال

بالحماية؟ هل قصدت أن تُدير رقبة التاريخ عُنوة؟ آخر ما كنت أتوقّعه منك ليس إحداث خيبة لدى طيف واسع من النُّخب السياسية، فهؤلاء جزء من معضلة استكمال مسار الاستقلال وحجرة عثرة أمام الانعتاق الثقافي والاجتماعي، بل إحداثك لعملية إنقلاب مفضوح على تاريخ شعب بأسره. كن على يقين أنّه لا أنت ولا من أخلصت لهم في الطاعة يوم أمس قادران على تغيير شيء في مسار التحرّر الوطني الذي سيكتمل يقينا وعلى أرض الواقع. هل تريد أن تقنعنا أنك فعلا تُجرّم التطبيع مع الكيان الصهيوني وتعتبره خيانة بينما تُسمّي احتلال بلدك لأكثر من ثمانين عاما حماية! هل تريد أن تقنعنا أنه بإمكانك من الآن فصاعدا أن تحدّثنا عن معاني السيادة وأنت أمين سرّ مجلس أمننا القومي؟ هل أنت أدرى بدماء شهداء معركة التحرّر الوطني على مدى ثلاثة أجيال أكثر من مؤرّخي العالم؟ هل أنت أعمق من نعوم تشومسكي

وهاربرت ماركيز وقبلهما كارل ماركس وكلود ليفي ستروس الذين وصفوا الاحتلال بالاحتلال؟ هل أنت أكثر معرفة من سمير أمين؟ هل أنت أدرى من الهادئ التيمومي وعبد الجليل التميمي؟!!! إذا كانت هذه زيارتك الأولى التي تستجدي فيها قطار الخطوط البعيدة وبعض البنايات وصفت فيها الاحتلال الدموي الغاشم بالحماية فماذا ستقول في الزيارة الثانية؟ هل ستصف شهداءنا بالمتمرّدين؟ هل ستعتبرهم مجرّد فوضويين رفضوا مشروع التحضّر الذي جاء به المقيم العام روستان على رؤوس الدبابات سنة 1881؟ هل يعني ذلك أن علي بن عمارة والثعالبي وحسين المسعي والدغباجي والحامّي وفرحات حشّاد والمئات من قيادات الحركة الوطنية كانوا مجرّد مارقين عن القانون؟ لم أستوعب بعد لفرط الصدمة كيف يقع أستاذ القانون الدستوري الذي حاز على ثقة شعبية غير مسبوقة في خطيئة كهذه! لم أستوعب كيف محوت في لحظة انبهار بمضيفيك تاريخ وطنك الأصلي! لماذا سقطت بهذا الشكل؟ لماذا أجبرتنا على صفع أنفسنا ندما لأننا اخترناك ووثقنا بك؟ قد أجد لرفضك طلب الاعتذار الفرنسي لتونس تبريرا بأنّ موازين القوى غير متكافئة وأن المنطقة متحرّكة ومثقلة بالحروب والوقت لا يسمح. ولكن كيف يمكن أن نبرّر تجاسرك على تاريخ شعب كتبه بدماء أكباده؟؟!! ثمّ ما هذه الفضائحيّة التي مارست بها مقايضة رخيصة جدّا بين قطار الخطوط البعيدة وبعض القروض مقابل اغتصاب التاريخ الوطني؟ لقد تصرّفت كمتسوّل لا كسيّد لدولة. أذكّرك قبل أن أختم بأن القطار والقروض التي طلبتها بيد سُفلى لا تساوي عُشر ما تنهبه الشركات الفرنسية من ثرواتنا الوطنية في سنة واحدة! أذكّرك بأني كنت تقريبا عضو مجلس النواب الوحيد الذي سيدافع عن مقترحات تحوير النظام السياسي وتعديل الدستور ولكن تأكّد من الآن فصاعدا لن يمرّ شيء ممّا تريده. فقط لأنك لم تكن أمينا على تاريخ شهدائنا فكيف سنستأمنك على مستقبل أبنائنا! سنستكمل معركتنا من أجل سيادتنا الوطنية وسنبني سُبل الديمقراطية الاجتماعية وسنبني دولة سيدة لنفسها يصنع أبناؤها قطارتهم وطائراتهم ودواءهم وغذاءهم دون حاجة لمحتلّ يرضى عنهم ويستغلّ ثروتهم ويهين سيادتهم ليلقي لهم بالفُتات. شكرا لأنك رفعت عن نفسك الغطاء بهذه السرعة وكن على يقين بأنه أشرف لنا أن نُغتال مرفوعي الرأس على أن نُطأطأ لمن اغتصب نساءنا وفرض علينا التبعيّة والعجز والمهانة. عاشت تونس حرّة مستقلة أبد الدّهر، المجد للشهداء الولاء كلّ الولاء الوطن والحرية كل الحرية للشعب. الصحبي صمارة #ائتلاف_الكرامة