رسالة مضمونة الوصول من الغنوشي لسعيد!

5

استقبل رئيس مجلس نواب الشعب راشد الغنوشي، اليوم الجمعة 21 فيفري 2020، صلاح الدين قائد السبسي، شقيق رئيس الجمهورية الراحل الباجي قائد السبسي.


وجاء في بلاغ صادر عن البرلمان، أنه تم خلال اللقاء استحضار مزايا الفقيد، وما طبع مسيرته من جهود لخدمة الدولة والتقريب بين التونسيّين.

قد يبدو اللقاء عاديا، أو بطلب من ضيف رئاسة البرلمان، لكن موضوع اللقاء لا يمكن المرور عليه مرور الكرام، خاصة وأن لا صفة رسمية للضيف ولا نشاط يذكر له يستدعيان لقاء مكانه مجلس نواب الشعب.

من الواضح أن رئيس مجلس نواب الشعب، أراد من خلال هذا اللقاء، أن يوجه رسالة مباشرة إلى رئيس الجمهورية قيس سعيد عبر استحضار ما عبّر عنه في البلاغ بـ « مزايا الفقيد » في التقريب بين التونسيين، رسالة مفادها ضرورة أن ينهج رئيس الجمهورية نهج الباجي قايد السبسي في تعامله مع جميع الفرقاء السياسيين دون تمييز أو إقصاء وأن يكون رئيسا لكل التونسيين لا لناخبيه فقط.

بالعودة إلى تصريحات راشد الغنوشي خلال الفترة الماضية، يتبيّن ذلك بوضوح، إذ طالما دعا الغنوشي بفصته رئيسا للحزب الأغلبي في البرلمان إلى الوحدة الوطنية والى التوافق الواسع خدمة للوطن وهي دعوات كان يتفق فيها مع رئيس الجمهورية الراحل الباجي قايد السبسي وتم تجسيدها في ما يعرف بـ « سياسة التوافق »، ويختلف فيها مع رئيس الجمهورية الحالي الذي تشبث بخياره السياسي للمرحلة القادمة والذي جسده في تركيبة الحكومة المقترحة من قبل إلياس الفخفاخ.

كما أن الراحل الباجي قايد السبسي، بغض النظر عن تقييم مرحلة حكمه، فإنه لم يصدر عنه أي فعل ولا تصريح يُعلي من شأن رئيس الجمهورية على حساب رئيس البرلمان ورئيس الحكومة، وحافظ على الصلاحيات التي يمنحها له الدستور دون التفكير في القول ان لتونس « رئيس دولة واحد ورئيسين للبرلمان والحكومة ».

في عالم السياسة كل تحرك محسوب ومدروس، وتعد هذه الرسالة الثانية التي يرسلها الغنوشي لسعيد في بضعة أيام، حيث أن الرسالة الأولى هي تلك التي كانت يوم استقباله لرئيس الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين، وكأنه أراد من خلال الاستشارة حول تأويل فصول الدستور أن يقول « أوّلوا الدستور كما شئتم فإن الفصل الأخير في التأويلات يكون حصرا لدى المؤسسات الدستورية ».